السيد محمد حسين الطهراني

95

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

. . . إنَّ أبي حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ : إنَّ الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِرِ ، وَالمَوْتَ جِسْرُ هَؤُلَاءِ إلى جِنَانِهِمْ وَجِسْرُ هَؤُلَاءِ إلى جَحِيمِهِمْ ؛ مَا كَذِبْتُ وَلَا كُذِبْتُ ! [ 1 ] وينبغي العلم أنّ ما تفضّل به المرحوم الحدّاد ، كان عن حاله الشخصيّ في ذلك الوقت ؛ حيث عبر من عوالم الكثرات ووصل إلى الفَناء المطلق في الله . وبعبارة أخرى : فإنّ السفر إلى الله كان قد بلغ غايته ، وكان مشتغلًا في السفر الثاني : السفر في الله ؛ كما في أحوال الملّا الروميّ عند إنشاده هذه الأشعار ، وأحوال ذلك الشاعر الشيعيّ الذي ورد مدينة حلب ، حيث تبدّل جانب « وجه الخلق » فيهم إلى جانب « وجه الحقّ » والوجه الربّيّ وعبروا من درجات النفس وتمكّنوا واستقرّوا في حرم عزّ التوحيد وحريم وصال الحقّ . أمّا بالنسبة لسائر أفراد الناس الذين لم يتخلّصوا من عالم الكثرات وبَقَوا أسرى فيه ، والذين عجزوا عن تخطّى عالم النفس ؛ فإنّ عليهم حتماً البكاء وإقامة العزاء ولطم الصدور وقراءة المراثي ، ليتمكّنوا بهذا النحو من طيّ الطريق ونيل ذلك المقصد السامي ، فهذا المجاز قنطرة للوصول لتلك الحقيقة . كما أنّهم عليهم السلام أمرونا - كما في الروايات الكثيرة المستفيضة - بإقامة العزاء لنطهّر أنفسنا بهذه الوسيلة ، ولتتناغم خطانا في هذا الدرب مع أولئك القادة العظام . على أن الأسفار الأربعة حين تُطوى فإنّ من لوازم البقاء بالله بعد مقام

--> [ 1 ] - « معاني الأخبار » ص 288 و 289 ، باب معني الموت ، الحديث 3 ، الطبعة الحيدريّة ، سنة 1379 ؛ و « معرفة المعاد » من دورة العلوم والمعارف الإسلامية ، ج 1 ، ص 89 ، نهاية المجلس الثالث .